حميد مجيد هدو

127

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج)

الفصل الأول : الشخصية العلمية للسيد كمال الحيدري الحيدري . . . المنهج وأهميته المنهج بحدوده ورسومه وتطبيقاته يمثّل البوابة الأُولى التي يُمكن أن نطلّ من خلالها على الحركة والشخصية العلمية للسيد الأُستاذ العلّامة كمال الحيدري . فالمنهج في لغته وشخصيّته العلمية يمثّل الوجه الآخر في قبال العلم نفسه ، بل هما في المستويات البعيدة العميقة من شخصيّته العلمية شيء واحد يتثنّيان بالتحليل العقلي لا غير ، ولذلك يُعتبر المنهج هو سرّ شخصيّته ومفتاح علومه . وإذا ما قيل عن الفلسفة المشّائية بأنها فلسفة بحثية ، وعن حكمة الإشراق بأنها كشفية ، وعن الحكمة المتعالية بأنها توافقية ، فإنّ شخصيّته العلمية جامعة لذلك تبعاً لتنوّعه المعرفي ، فهو ليس بحثياً مطلقاً ولا كشفياً مطلقاً ولا توافيقاً مطلقاً ، فذلك في ضوء ذاكرته ومنظومته العلمية متوقّف على المُعطى المعرفي ، ولذلك فهو بحثيٌّ في مورد الحاجة لذلك ، وكشفيٌّ في مورد الحاجة لذلك ، وتوافقيٌّ في مورد الحاجة لذلك . إنها منهجة عملية اقتضتها الضرورة العلمية التحقيقية ، فمن لم يكن لديه باع بحثيّ ولا ذوق عرفانيّ إشراقيّ ولا نضج حِكميّ متعالٍ ، لا سبيل له لفهم النتاج العلمي والفكري للسيد الأُستاذ الحيدري بصورة صحيحة ودقيقة ، وبتبع ذلك سيتعذّر عليه فهم شخصيّته العلمية والإلمام برصيده العلمي .